الشيخ محمد آصف المحسني

74

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أخره » . من جملات ذهبية نورانية أفيضت على روحه العظيمة ونفسه القدسية ، ولمثل هذا الكلام قالوا إن نهج البلاغة أخ القرآن وهو دليل على إمامته العظمى . فائدة : المستفاد من الروايات الشريفة المشار إليها : أنّ علة احتجابه تعالى وعدم إدراكه وجوه : 1 - عدم كونه محدوداً ومتناهياً . تضمنته عدة من الروايات . 2 - لا كيفية له حتى يعرف بها . كما ذكر ، وتاليه في جملة من الروايات . 3 - لا شبه له حتى يقاس عليه . فإذا لم تكن له كيفية وشبه فلا معرّف له تعالى . 4 - كل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، فافهم . 5 - إنّ الحجاب ليس إلا نفس الخلق . وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، فافهم . أقول : أمّا الثلاثة الأولى فقد مرّ منّا وجه الاستدلال بها ، وأمّا الرابع فيمكن أن يكون راجعاً إليها ، ويحتمل أن يكون تعليلًا نفسياً ، وأنّ العقل يحكم بذلك . وأمّا الأخير فيمكن أن يكون إشارة إلى ما ذكره جمع من الفلاسفة من أنّ الحجاب قصور الإدراك . قال المحقق السبزواري في أول شرح المنظومة : يا من هو اختفى لفرط نوره ، أي لا حجاب مسدول ولا غطاء مضروب بينه وبين خلقه إلا شدة ظهوره ، وقصور بصائرنا عن اكتناه نوره ، إذ المحيط الحقيقي لا يصير محدوداً مستوراً ، فالحجاب مرجعه أمر عدمي وهو قصور الادراك . . . إلى آخره . وإليه يؤول ما عن النبي الأكرم ( ص ) : إنّ الحجاب نوره تعالى » . فتحصل أنّ إدراكه تعالى وعرفانه اكتناهاً غير ممكن . هذا وولكن في رواية عبد الله الخراساني « 1 » ، عن الرضا ( ع ) : « إنّ الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم » . وفي رواية الثمالي ، قال : قلت لعليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) : لأي علة حجب الله عز وجل الخلق عن نفسه ؟ قال : « لأنّ الله تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل ، فلو أنّهم كانوا ينظرون إلى الله عز وجل لما كانوا بالذين يهابونه ولا يعظّمونه . . . « 2 » إلى آخره . بل عن الكافي ، عن الصادق ( ع ) : « إنّ الله لو شاء لعرّف عباده نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه . . . » إلى آخره . فيكون معرفته ممكنة . لكنّ الحديث الأخير غير مربوط بالمقام ؛ إذ المراد بالمعرفة هو التصديق بوجوده وصفاته كما يفهم من ذيل الحديث المذكور ، وأمّا الأوّلان فهما ضعيفان سنداً

--> ( 1 ) - البحار 3 / 15 . ( 2 ) - نفس المصدر / 37 .